كيف للإنسان أن يصبح غير مُبالٍ؟ وكيف له أن يُنهي علاقاته بأصدقائه أو حتى بالمقرّبين منه ببرودٍ تام؟
سؤال قد يطرحه الكثيرون:
أيعقل أن يتخلى المرء عن أقرب الناس إليه بلا ألم؟
أليس في القلب مكانٌ لا يُمكن أن يملؤه سوى الأصدقاء؟
كيف يغدو الإنسان باردًا أمام الرحيل وكأن شيئًا لم يكن؟
سأخبركم من خلال تجربتي التي عنونتها: “ربحتُ الجميع وخسرتُ نفسي.”
في البداية كنت أظن أن الكثرة هي الأفضل، وأن الشخص المحبوب هو الذي يحيط نفسه بجمعٍ هائل من الأصدقاء. كنت هادئة، متفوّقة في دراستي، لا يهمني رأي الآخرين ولا عدد من حولي. وكان من يجالسني يقول: “أشعر وكأن عمرك أربعون عامًا.”
لكن كلمة صغيرة من صديقة قلبت منظوري: “شخصيتك الحقيقية أجمل من تلك التي تُظهرينها في المدرسة.” عندها قررت أن أُظهر “حقيقتي”، وأن أحيط نفسي بالكثيرين. وبالفعل، وجدت نفسي محاطة بعشرين صديقة وأكثر. بعضهن معرفة سطحية، وبعضهن تقرّبت منهن كثيرًا. لكنني اكتشفت لاحقًا أن اختياري كان خاطئًا.
وجدت أنني مختلفة عنهن في الثقافة والقيم.
غَرِقت في مجالس النفاق والكلام الفارغ.
ضاع وقتي في مواقع التواصل ومتابعة المشاحنات.
بذلت جهدًا لأهتم بالجميع أكثر مما اهتمّوا بي.
ومع الأيام تراجع مستواي الدراسي، توتّرت علاقتي بأهلي، وتغيّرت نفسيتي للأسوأ. جلست ذات ليلة وحدي بعد أن سحبت أمي هاتفي، فرأيت الفراغ الذي تركه “تعفّن الدماغ” الذي عشته. عندها سألت نفسي:
ماذا جنيت من كل هذا؟ ماذا أنجزت؟
فاكتشفت الحقيقة المؤلمة: لقد ربحتُ الجميع، لكنني خسرتُ نفسي.
من هنا كان قراري: أن أختار نفسي وأترك الجميع. انسحبت بهدوء، بلا تبرير ولا ضجيج. بعضهم فهم الأمر من قلّة تفاعلي، وآخرون رحلوا وحدهم.
وهنا أصل للإجابة التي تبحثون عنها:
كيف يصبح الإنسان غير مبالٍ؟ حين يضع نفسه أولًا، ويدرك أن قيمته في ذاته لا في الآخرين.
لماذا لا يتأثر بالرحيل؟ لأنه حين يكتفي بذاته، لن يهزّه غياب أحد.
هل البرود غريب؟ لا، فالذي ذاق قلبه صقيع الخذلان تتكوّن فيه طبقة من الجليد لا يذيبها شيء.
واليوم بدأت من جديد: أنمّي نفسي بما ينفعني، أتعلّم، ألعب ألعابًا ذهنية، وأصنع إنجازاتي بصمت. فقد أدركت أن خسارة الجميع أهون من خسارة نفسي


ان الأمر يبدو اشبه بالوقوف على الشاطئ تنظر له من بعيد يبدو جميلا و حين تتقدم خطوات في كل خطوة تخطوها للداخل يحيطك الماء اعمق من ذي قبل الى ان تغرق فيه، العيب ليس في البحر و لا العيب فيك، بل لأنك انسان و لم تخلق لتعيش داخل البحار بل ان تكون على الشاطئ و تلاطمك القليل من المواج التي تشعرك بالانتماء، هذه الحقيقة التي اكتشفتها مؤخراً و منشورك اتى في وقته المناسب في صميم الخذلان.
المقال أعجبني جداً لأنه يمثلني فتره من فترات حياتي كنت مشهوره في الميديا بس بعدين حسيت فقدت نفسي وقطعت علاقاتي كلها